اسماعيل بن محمد القونوي
387
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لأنهم جند مغرقون ) أي محكوم عليهم بالإغراق فتكون الجملة مستأنفة جواب لسؤال عن سبب خاص ولذا أكد لأنه مسوق لمن تردد في ذلك الحكم كقوله تعالى : وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [ هود : 37 ] أي هل أنهم جند مغرقون فأجيب بذلك ( وقرىء بالفتح بمعنى لأنهم ) . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 25 ] كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) قوله : ( كثيرا تركوا ) أي كم خبرية لا استفهامية وفي سورة الشعراء : فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ [ الشعراء : 27 ، 28 ] وهذا وإن خالفه لفظا لكنه مطابق معنى كما عرفته . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 26 ] وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) قوله : ( محافل مزينة ومنازل حسنة ) معنى كريم إذ الكريم من كل شيء ما يجمع فضائله . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 27 ] وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) قوله : ( تنعم ) وفي الكشاف النعمة بالفتح من التنعم وبالكسر من الانعام قيل المناسب للترك تفسيرها بالمنعم به فإنه يكون بهذا المعنى كثيرا قوله : وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [ الشعراء : 134 ] الخ بيان المنعم به ولو فسر به لكان تأكيدا والتأسيس خير منه . قوله : ( متنعمين وقرىء فكهين ) وهو أبلغ من فاكهين . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 28 ] كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) قوله : ( مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها أو الأمر كذلك ) مثل ذلك الإخراج أي المشار إليه الإخراج المفهوم من المقام ولذكره في سورة الشعراء صريحا فلا يقال المنفهم من تركوا الخروج لا الإخراج على أن خروجهم بالدواعي فلا جرم أنه بالإخراج الكاف في قوله : محافل مزينة ومنازل حسنة أي المقام الكريم ما كان لهم من المجالس المزينة والمنازل الحسنة قال الراغب كل شيء شرف في بابه يوصف بالكرم قال اللّه تعالى أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [ الشعراء : 7 ] وقال وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ [ الدخان : 26 ] وقال : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [ الواقعة : 77 ] وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً [ الإسراء : 23 ] فإذا وصف اللّه بالكرم فهو اسم لاحسانه وإنعامه المتظاهر كقوله : فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [ النمل : 40 ] وإذا وصف الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي يظهر منه . قوله : مثل ذلك الإخراج أخرجناهم جعل المشار إليه الإخراج ولم يسبق ذكر الإخراج في اللفظ مصرحا به لكن في الكلام ما دل عليه وهو قوله : إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [ الدخان : 23 ] وقوله : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [ الدخان : 25 ] لأنه إنما يكون المتابعة إذا حصل الإخراج قال أبو البقاء كذلك أي الأمر كذلك .